ترامب وخطاب الهاوية: قوةٌ بلا أخلاق
لم يكن خطاب ترامب عن إيران خطابَ رئيسٍ يشرح كيف تنتهي الحرب، بل خطابَ رجلٍ يتفاخر بالقوة وكأن التدمير بحد ذاته إنجاز. وحين يتحدث عن إعادة بلد كامل إلى “العصر الحجري”، ثم يتباهى بضرب جسر يخدم الناس، فهو لا يقدم استراتيجية، بل يكشف عقلية ترى الخراب بطولة، ومعاناة المدنيين تفصيلًا ثانويًا.
المشكلة هنا ليست في قسوة الكلمات فقط، بل في المعنى الذي تحمله.
فالجسر ليس هدفًا عسكريًا مجردًا في ورقة عمليات، بل طريق ناس وحياة يومية وخدمة عامة. وحين يصبح ضرب ما يخدم المدنيين مادة للتفاخر، فإن السؤال الأخلاقي يفرض نفسه بقوة: ما ذنب الشعب؟
لهذا وصف كثيرون الخطاب بأنه همجي وغير حضاري، لأنه لم يفرّق بين الدولة وشعبها، ولا بين الصراع السياسي والعقاب الجماعي. والأخطر من ذلك أنه جاء بلا استراتيجية واضحة: لا نهاية محددة، لا مخرج سياسي، لا رؤية لما بعد القصف. فقط تهديد، وتفاخر، ولغة نار.
حتى داخل أمريكا، لم يصنع الخطاب إجماعًا.
الأرقام المتداولة تقول إن 66% من الأمريكيين يريدون إنهاء الحرب سريعًا، و60% لا يوافقون على الضربات الأمريكية على إيران، وحتى داخل الجمهوريين أنفسهم لا يوجد إجماع كامل، بل انقسام وتحفظ واضحان. وهذا يعني أن الخطاب نجح في شدّ الصقور، لكنه فشل في إقناع جمهور أوسع بأن ما يجري حرب لها معنى ونهاية.
Share this content:


