×

(صيد الحيتان )هكذا يعالج عجز الموازنه دون ضرائب ورسوم !!!

اخر الاخبار والمواضيع

عزيز الدفاعي

(صيد الحيتان )هكذا يعالج عجز الموازنه دون ضرائب ورسوم !!!

حين يقتحم لصٌّ منزلًا ويسرق مدّخراته، فإن صاحب البيت العاقل لا يُعاقب أبناءه بالجوع، ولا يطفئ النور عن عائلته، ولا يبيع أثاثه بحجة سدّ العجز، بل يذهب مباشرة للبحث عن السارق واستعادة ما نُهب.

هذا المنطق البديهي الغائب تمامًا عن إدارة الأزمة المالية في العراق، حيث يُراد معالجة عجز الموازنة من جيوب الموظفين والكادحين، بدل ملاحقة من سرقوا البيت كله وتركوا أهله على قارعة الفقر.

في ظلّ العجز المتفاقم في الموازنة العراقية، يجري تجاهل أهم مصدر يمكن أن يحقق هدفين في آنٍ واحد: إنقاذ المالية العامة، واستعادة ثقة المجتمع. ذلك المصدر هو صيد حيتان الفساد، لا تحميل الفقراء والموظفين كلفة انهيار لم يصنعوه.

أتساءل دومًا: لماذا لم يتفق أهل الحلّ والعقد وأولو الأمر في بغداد حتى اليوم على تشريع قانون صارم ورادع يضع حدًا للاختلاس والرشوة وسرقة مليارات الدولارات يوميًا من خزينة الشعب؟ أموالٌ ذهب جزءٌ كبير منها لتمويل الإرهاب، وسفك الدماء، وسقوط المدن بيد داعش، فيما ساهم الجزء الآخر في اغتيال الضمائر، وتسميم النفوس، وتزوير الانتخابات، وشراء الذمم، وإطلاق الوحوش الإرهابية من أقفاصها، وعرقلة مشاريع الإعمار، ودفع مئات الآلاف من الشباب إلى الهجرة، وبعضهم انتهى في أعماق البحر.

وفي الوقت الذي توصي فيه المنظمات المالية الدولية العراق بإيقاف التعيينات، وتسريح مئات الآلاف من الموظفين “الفائضين”، وخفض الرواتب، وزيادة الضرائب… أليس الأجدر بالحكومة، وهي تواجه عجزًا ماليًا سيكسر كل التوقعات وارتفاعًا خطيرًا في المديونية العامة، أن تتجه بجدية — وبالتعاون مع الأمم المتحدة والدول الصديقة وحتى الشركات الغربية المتخصصة — إلى استعادة الأموال المنهوبة من سياسيين وموظفين هاربين في الخارج، بدل خفض سعر صرف الدينار وتجويع الداخل؟

لماذا لا تُفعَّل اتفاقات التعاون القضائي لاستحضار المسؤولين الهاربين المتهمين بسرقة مليارات الدولارات؟ ولماذا تتحدث مصادر أمريكية عن أكثر من 200 مليار دولار سرقها مسؤولون عراقيون كبار، ولا تزال تُدار بطرق ملتوية خارج البلاد؟

أليست تراخيص النفط، وعقود الكهرباء، ومزاد العملة، سابقا وأكثر من 4000 مشروع حكومي غير مكتمل، أكبر مناجم الفساد في تاريخ الدولة العراقية؟

وهل كلّفت الحكومة نفسها يومًا بمخاطبة دول الغرب لمعرفة أرصدة المسؤولين العراقيين الحاليين والسابقين وزوجاتهم وأقاربهم في مصارفها وعقاراتها؟

ما معنى صمت وزراء كبار عن فضائح عقارات اشتروها بعد 2003 بعشرات المليارات ، وعدم تحرك هيئة النزاهة؟ ولماذا بات المواطن يعتبر الفساد أمرًا “طبيعيًا”، لا يغضب الله ولا يخدش الحياء، لأن “الشاطر هو من يملأ سلته”؟

منذ سنوات نسمع وعودًا بمحاربة الفساد، آخرها تهديدات، لكن الفاسدين تكاثروا أسرع من يأجوج ومأجوج. وكما قال شكسبير: نسمع ضجيجًا ولا نرى طحينًا.

لماذا لم يُشرّع حتى اليوم قانون «من أين لك هذا» ليشمل المسؤول وأبناءه وأقاربه داخل العراق وخارجه، وفي مقدمتهم ساسة الخط الأول؟

ولماذا لا تُلزم جميع عمليات البيع والشراء التي تتجاوز 5000 دولار بالمرور عبر المصارف لمعرفة مصادر الأموال واستيفاء الضرائب؟ومن يتحمل مسؤولية بيع عقارات واراضي الدوله وتاجيرها بمبالغ رمزيه وتحولها لابراج تباع وحداتها بارقام خياليه ضمن مخطط تبييض الاموال المسروقه ؟؟؟

هناك أسماء معروفه وكانوا قبل سنوات موظفين صغارًا. من يسألهم: كيف أصبحوا مالكي مصارف أو مديري شركات تتعامل بالملايين؟

أكثر من 23 مليار دولار ودائع تعود لعراقيين في الأردن… وإضعافها في دبي وسويسرا وعقارات بالمليارات في عواصم أوروبية هل سألت حكومتنا عن أصحابها؟

لماذا لم تنتهِ لعبة مكاتب التصريف وتحويل العملة التي تستنزف عوائد العراق النفطية؟

وهل أصبحت هيئة النزاهة عاجزة إلا عن ملاحقة صغار الموظفين، لأنها — كغيرها — نتاج منظومة المحاصصة، حيث أول بند في بروتوكولات المافيا هو: نستر بعضنا على بعض؟

هل يعارض العراقيون تطبيق أقسى العقوبات على سارق المال العام، لأن قطع الأرزاق أخطر من قطع الأعناق؟

سمّوا لنا سياسيًا كبيرًا أو وزيرًا أو نائبًا سُجن وصودرت أمواله خلال 22 عاما ليكون عبرة للآخرين.

بعد ذلك فقط، يمكن للسلطة أن تتحدث عن تقشف وعدالة. فاستمرار خفض الرواتب سيدفع حتى الموظف النزيه إلى الرشوة، ومن يتمسك بشرفه سيُتهم بالفشل لأنه “لا يعرف كيف يستفيد”.

ألم يصل الفساد إلى حدّ أن كل مسؤول في الدولة العراقية أصبح متهمًا حتى تثبت براءته؟

كيف أصبح في العراق أكثر من ألف مليونير خلال عقد واحد، فيما خط الفقر يبتلع ربع السكان؟

هل توجد معاملة بلا رشوة؟ أو عقد تجهيز لا يذهب جزء كبير منه إلى جيوب اللصوص؟

ولماذا لم يعد الحيتان يخشون الفضيحة، ولم تعد السرقة جريمة مخلة بالشرف؟

لماذا لم يُحاسب المتورطون في وزارات الدفاع والداخلية والتجارة والصناعة والبنك المركزي؟ ومن يتحمل إفلاس الخطوط الجوية العراقية؟

ولماذا الصمت عن وثائق ويكيليكس وتقارير موثقة كشفت تلقي ساسة عراقيين مليارات من دول أجنبية مقابل التآمر على أمن العراق؟

بماذا نفسر تبرئة كبار الفاسدين، والحكم القاسي على موظف سرق 100 دولار؟

أهذه عدالة يا دولة الفوضى والفرهود؟

يا “حكومة الملائكة” — كما قال إبراهيم الجعفري — ألم يحن الوقت لنصبٍ أكبر من كهرمانة والأربعين حرامي، يليق بعدد الحيتان التي ابتلعت العراق ومستقبله؟

لأبناء الخايبه الخنادق والقبور…

ولكم: السلطة والقصور…

وللعراق وفقرائه وشرفائه: العزاء،

فلا مال،

ولا بلد

ولا ولد.

الكاتب عزيز الدفاعي

Share this content:

عراقي عربي مسلم متعلم في سبيل النجاة مهتم بالشان السياسي والقانوني مستشار قانوني ادارة موقع الشبكة من اجل ثقافة قانونية والخبر الصحيح ادارة عراق المودة لاستضافة المواقع

ربما تكون قد فاتتك