خطاب ترامب اليوم: من معه داخل أمريكا ومن ضده؟ وهل وحّد الأمريكيين أم زاد الانقسام؟
جاء خطاب دونالد ترامب الأخير بشأن الحرب على إيران محاولًا أن يقدّم صورة مفادها أن الولايات المتحدة باتت قريبة من تحقيق “أهدافها الاستراتيجية الأساسية”، لكن من دون أن يقدّم نهاية واضحة للحرب أو جدولًا زمنيًا حاسمًا للخروج منها. بل على العكس، رافق هذا الخطاب تهديد بمواصلة الضربات خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة إذا لم ترضخ إيران للشروط الأمريكية، ما جعل الخطاب يبدو في نظر كثيرين خطابًا يجمع بين ادعاء الاقتراب من الإنجاز وبين إبقاء باب التصعيد مفتوحًا.
داخل الولايات المتحدة، لم يصنع الخطاب إجماعًا وطنيًا خلف ترامب
داخل الولايات المتحدة، لم يصنع الخطاب إجماعًا وطنيًا خلف ترامب، بل كشف عن ثلاث كتل رئيسية: مؤيدون، ومترددون أو متحفظون، ومعارضون. المؤيدون الأوضح هم ترامب نفسه، ومعه وزير الخارجية ماركو روبيو، إضافة إلى التيار الجمهوري الصقوري الذي يرى أن استمرار الضغط العسكري على إيران ضرورة حتى تحقيق الأهداف كاملة. روبيو ظهر في التغطيات بوصفه المدافع الأوضح عن النهج المتشدد، في حين اعتبر أنصار هذا الخط أن التراجع الآن سيعني إضعاف صورة الولايات المتحدة وإفشال ما بدأته الإدارة.
المترددون أو المتحفظون داخل المعسكر الجمهوري
أما المترددون أو المتحفظون داخل المعسكر الجمهوري، فالصورة الأوضح يمثلها جي دي فانس. هو ليس معارضًا صريحًا لترامب، لكنه بدا أكثر حذرًا وأقل اندفاعًا من روبيو، وارتبط اسمه في التقارير بقنوات وساطة ومقاربة أكثر تحفظًا تجاه الحرب. كذلك أظهرت التغطيات انقسامًا بين المحافظين أنفسهم، وخصوصًا داخل بيئة “أمريكا أولًا”، حيث عبّرت شخصيات وقواعد شابة محافظة عن قلقها من أن تتحول الحرب إلى تورط خارجي طويل يناقض الوعود القديمة بتجنب الحروب المفتوحة.
المعارضين الأمريكيين، برزت المعارضة الديمقراطية
وفي خانة المعارضين الأمريكيين، برزت المعارضة الديمقراطية بشكل أوضح وأشد تنظيمًا. من أبرز الأسماء التي ظهرت في هذا السياق هاكيم جيفريز، الذي شدد على أن ترامب يحتاج إلى موافقة الكونغرس قبل التوسع في الحرب أو طلب تمويل إضافي لها، ومارك وورنر الذي قال إن الإدارة لم تقدم ما يكفي لإثبات وجود تهديد وشيك يبرر هذا المسار، وبراميلا جايابال التي هاجمت الكلفة المتصاعدة، وكريس فان هولن الذي كان أكثر حدة عندما طرح وقف التمويل كوسيلة لكبح الحرب وإنهائها. وحتى داخل الجمهوريين ظهرت تحفظات على الكلفة وطول المدة من شخصيات مثل سوزان كولينز ونانسي مايس، وإن لم تصلا إلى مستوى المعارضة الديمقراطية الصريحة.
المزاج الأمريكي العام لا يؤيد استمرار الحرب
وبالأرقام، فإن المزاج الأمريكي العام لا يؤيد استمرار الحرب كما يوحي خطاب القوة والتصعيد. استطلاع Reuters/Ipsos أظهر أن 66% من الأمريكيين يريدون إنهاء الحرب بسرعة حتى لو لم تتحقق كل أهداف الإدارة، مقابل 27% فقط يريدون مواصلتها حتى تحقيق الأهداف، فيما بقي 6% من دون رأي واضح. كما أظهر الاستطلاع أن 60% من الأمريكيين لا يوافقون على الضربات الأمريكية على إيران. هذه الأرقام تعني أن الاتجاه العام داخل الشارع الأمريكي يميل إلى الإنهاء السريع لا إلى التوسع والتصعيد.
أما على مستوى الجمهوريين تحديدًا، فالصورة أكثر تعقيدًا. الاستطلاع نفسه أظهر أن 57% من الجمهوريين يريدون استمرار الحرب حتى تحقيق الأهداف، مقابل 40% يريدون إنهاءها سريعًا. هذا يعني أن القاعدة الجمهورية ما تزال أقرب إلى ترامب من غيرها، لكنها ليست موحدة بالكامل. وهناك تغطيات أخرى أظهرت أن القواعد المحافظة الأكثر حماسة داخل فعاليات مثل CPAC بدت أكثر ميلًا لتأييد الضربات، لكن مع بروز انقسام جيلي وفكري داخل اليمين نفسه بين صقور يؤيدون الحرب وشريحة محافظة أصغر سنًا وأكثر تشككًا فيها.
وفيما يتعلق بـ الديمقراطيين كنسبة رقمية دقيقة، لم أجد في المصادر المفتوحة التي راجعتها رقمًا حزبيًا مفصلًا يقول مثلًا: “كم بالمئة من الديمقراطيين يؤيدون أو يرفضون خطاب ترامب اليوم بالذات”. الموجود بوضوح هو أن القيادات الديمقراطية البارزة تقف في صف المعارضة أو الرفض أو التشكيك، وأن المزاج الشعبي الأمريكي العام نفسه يميل ضد استمرار الحرب. لذلك يمكن القول سياسيًا إن الديمقراطيين هم الكتلة الأمريكية الأوضح في معارضة الخطاب ومسار الحرب، لكن من دون نسبة حزبية دقيقة منشورة في المصادر التي راجعتها الآن.
خطاب ترامب لم يوحّد الأمريكيين
الخلاصة أن خطاب ترامب لم يوحّد الأمريكيين، بل عزز اصطفاف مؤيديه الصقوريين، وأبقى المترددين على حذرهم، ووسّع مساحة الاعتراض الديمقراطي والشعبي على الحرب. لذلك، فإن أدق توصيف للمشهد الأمريكي اليوم هو أن ترامب نجح في شد عصب مؤيديه، لكنه فشل في صناعة إجماع وطني واسع خلف خطابه. وبكلام أبسط: الخطاب رفع منسوب الحماسة عند الصقور، لكنه لم يبدد قلق المترددين، ولم يقنع أغلبية الأمريكيين بأن هذه الحرب تستحق الاستمرار.
تلخيص رقمي سريع داخل الموضوع:
عموم الأمريكيين: 66% يريدون إنهاء الحرب سريعًا، 27% يريدون استمرارها، 6% مترددون.
عموم الأمريكيين أيضًا: 60% لا يوافقون على الضربات الأمريكية على إيران.
الجمهوريون: 57% مع الاستمرار حتى تحقيق الأهداف، 40% مع إنهاء سريع.
الديمقراطيون: لا تتوفر أمامي الآن نسبة حزبية رقمية دقيقة منشورة في المصادر التي راجعتها، لكن القيادات البارزة المعروفة في التغطيات كانت في معسكر المعارضة أو الرفض أو المطالبة بوقف التمويل وموافقة الكونغرس.
ملاحظة المقال لايعبر بالضرورة عن راي الموقع انما هو وجهة نظر ومقال سياسي تحليلي
Share this content:


