×

عزيز الدفاعي: عندما يدوس (هولاكو )على وجه العراق !!!!

عزيز الدفاعي: عندما يدوس (هولاكو )على وجه العراق !!!!

حين يختار الناس الصمت في لحظات المواجهة، لا يكون ذلك بحثًا عن السلام، بل بدايةً لتأجيل السقوط. وحين يُكافأ المتخاذلون وتُمنح الشرعية للجبناء، لا ينهزم الوطن دفعة واحدة، بل يُستنزف ببطء حتى يصبح الانكسار واقعًا مألوفًا.

التاريخ لا يعيد نفسه بالأسماء والوجوه، بل بالمعاني؛ فالخيانة هي الخيانة، والجبن هو الجبن، مهما تغيّرت الأزمنة والرايات. وكما استباح هولاكو بغداد في القرن الثالث عشر، لم تتغير الصورة كثيرًا عبر القرون، حيث يثبت التاريخ أن سقوط القرار الوطني يبدأ دائمًا من الداخل قبل أن يأتي من الخارج.

الشعوب الحقيقية، الصادقة مع نفسها ومع الله، والتي تمتلك قيادة حقيقية ومرجعية تاريخية، هي وحدها القادرة على رفض الرضوخ للاستكبار العالمي.

الجزائر قدمت أربعة ملايين شهيد، وفيتنام ستة ملايين، وكوبا تحت كاسترو كانت شوكة في حلق واشنطن، بينما أغلب العرب يدفعون الثمن وهم صاغرون. أحدث نموذج لذلك هو السياسة العراقية اليوم، وفي مقدمتها بعض من يزعمون الانتساب إلى الشيعة السلطويين، الذين أصبحوا خونة للقرار الوطني. القضية ليست مسألة شخصية لأي مرشح، بل قضية استقلالية القرار الوطني وكرامة الشعب.

أنا شخصيًا، كمراقب، لدي تحفظات على بعض مواقف السيد المالكي، وكنت واثقًا أنه، ومن قبل عادل عبد المهدي في عام 2019، رفض طلب ترامب التنازل عن نصف احتياطي النفط العراقي لإيقاف الاحتجاجات. لكن القضية هنا أكبر من أي شخص؛ الأمر يتعلق بالقرار الوطني: هل نحن دولة مستقلة ذات سيادة، أم ولاية أمريكية وبلد محتَل؟

تصريحات ترامب الأخيرة حول من بصلح ومن لا يستحق قياده العراقيين، التي صوّرهم فيها كأتباع بلا إرادة، تؤكد هذه الحقيقة بأسلوب صارخ: الحديث عن الديمقراطية والسيادة يصبح بلا قيمة حين تُفرغ الدولة من معناها من الداخل.

وما كان لمثل هذا الاستعلاء أن يُمارس، ولا أن يُفرض، لولا وجود خونة وفاسدون باعوا الوطن ونهبوا المال العام، وارتضوا دور الوكيل الرخيص.

السيادة لا تُسلب من الخارج أولًا، بل تُسلَّم من الداخل، والكرامة ليست شعارًا يُرفع، بل موقف يُدفع ثمنه.

وحيثما سقط الشرف، سقطت السيادة، وحين تغيب الكرامة، يصبح الوطن مجرد ورقة بلا قيمة، والتاريخ يعيد نفسه بنفس المعاني، مهما تغيّرت الوجوه والأسماء.

والخيانة الداخلية لا تؤثر على السياسة وحدها، بل تمتد لتطال حياة الناس اليومية: المدارس والمستشفيات تنهار، البطالة والفقر يزدادان، ويصبح المواطن العادي رهينة لمصالح الخارج والخونة الذين باعوا الوطن.

السيادة والكرامة ليست هبة تمنحها الدول الكبرى، ولا تتعلق بشخص بعينه، بل مسؤولية جماعية يتحمّلها الشعب كل يوم، بالوعي، بالموقف، وبرفض الخيانة مهما كانت المغريات. وعليه، فإن رفض الرضوخ للاستكبار العالمي وفرض الإرادة الوطنية الحقيقية، هو الخطوة الأولى نحو استعادة بغداد، واستعادة العراق كدولة ذات سيادة حقيقية وهو ما لا اراه الان هل تعرفون من أسقط الجمهورية الأولى وتآمر على الزعيم عبد الكريم قاسم؟ ومن أصدر فتوى تكفير الحزب الشيوعي؟ ومن أول من دبر لاغتيال الزعيم؟ ونفد المخطط الامريكي عام 1963أغلب هؤلاء كانوا من الشيعة، حتى في صفوف قادة حزب البعث والقيادات العليا التي ساهمت في استباحة القرار الوطني

إرسال التعليق